مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
133
معجم فقه الجواهر
مطلقاً إنّما نشأ من ابن إدريس وبعض من تأخّر عنه كالمصنّف والفاضل في أكثر كتبه وابن القطّان في ما حكي عنه . وإنّما الخلاف في منظورة الابن خاصّة ، فصرّح المفيد بعدم حرمتها ، وتبعه الشهيد في اللمعة ، ولعلّه ظاهر اقتصار أبي الصلاح في الحرمة على منظورة الأب خاصّة . نعم ربما لاح من ظاهر ما حكي عن سلّار التوقّف في الحكم أيضاً . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في أنّ الأقوى الأوّل . 29 / 374 - 376 ولا يبعد القول بالنشر في ما ينشر من ذلك بالنسبة إلى امّ المنظورة وابنتها ، وفاقاً للمحكيّ عن أبي عليّ والشيخ ، بل عن الثاني منهما دعوى الإجماع عليه ، بل وغير ذلك من أحكام المصاهرة . وحينئذٍ لا فرق في الحكم بين الأب وإنْ علا والابن وإنْ نزل ، بل لعلّ إجماع الشيخ يرشد إلى إرادة الأصحاب المثال من ذكر الولد والوالد ، كما هو غير بعيد إرادته في النصوص . ومن ذلك قد يقال بحرمة الربيبة - ولو حرّة - بالعقد على امّها الأمة ، بل والحرّة مع النظر واللمس المذكورين . بل ربما زاد بعضهم في ما حكي عنه فخرّج - بناءً على تحقّق حكم المصاهرة بالزنا السابق - أنّ النظر واللمس المذكورين إذا حصلا في الأجنبيّة نشرا حكم المصاهرة كالزنا ، إلّا أنّه قول غير معروف القائل ، كما اعترف به في المسالك . نعم ظاهر المحكيّ عن الخلاف ، بل معقد إجماعه فيه تحقّق المصاهرة فيهما لو وقعا حلالًا أو شبهةً إلّا إذا كانا محرّمين ، وإن كانا معاً ضعيفين ، بل لو وقعا من المالك للأمة محرّمين ، كما لو كانت مزوّجة ، لم يثبتا مصاهرة ، بل المعروف بين الأصحاب قصرهما على خصوص الأمة المملوكة ، دون الربيبة التي هي بنت الأمة المعقود عليها وإنْ كانت مملوكة ، فضلًا عن الربيبة الحرّة التي مَن امّها حرّة أيضاً . ولعلّ ذلك هو الأقوى ، إنْ لم يكن إجماعٌ على عدمه . ومن ذلك كلّه يظهر لك النظر في المتن ، قال : [ أمّا النظر واللمس فما يسوغ لغير المالك كنظر الوجه ، ولمس الكفّ ، لا ينشر الحرمة ، وما لا يسوغ لغير المالك كنظر الفرج ، والقُبلة ، ولمس باطن الجسد بشهوة ، فيه تردّد أظهره أنّه يثمر كراهية ، ومن نشر به الحرمة قصر التحريم على أبي اللامس والناظر وابنه خاصّة ، دون امّ المنظورة والملموسة وابنتيهما ] مضافاً إلى ما فيها من جواز اللمس للكفّ لغير المالك ، مع أنّه لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وإلى ما فيها أيضاً من ظهورها في التحريم بنظر الوجه بشهوة ، مع أنّ النصوص تقتضي عدم الحرمة بمثله ، وإلى ما فيها من دعوى قصر الحرمة - على القول بها - على أبي اللامس وابنه ، وظاهر الأدلّة خلاف ذلك ، بل يمكن إرادة المثال ممّا اقتصر عليهما وعلى الولد من الفتاوى . ومن أغرب ما وقفنا عليه هنا للمقداد في التنقيح حيث جعل محلّ البحث والخلاف في نظر خصوص الفرج ولمسه ، والقبلة بشهوة ، نعم ظاهر النصوص والفتاوى أنّ محلّ البحث هنا الأمة المملوكة ، لكنْ عن الشهيد في نكت الإرشاد تحميل نحو المتن الأعمّ منها . فيتحصّل حينئذٍ من العبارة جريان الخلاف في نظر ما عدا الوجه والكفّين من الوالد ، وبالعكس ، وحكم